(قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَن تَشَاءُ وتَنـزِعُ المُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وتُذِلُّ مَن تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) * يا جماهير مصر الصابرة الصامدة، يا أبطال الحرية وأنصار الحق، يا أهل التضحية والفداء، نحييكم فردًا فردًا، رجلاً وامرأةً، شابًّا وفتاةً، طفلاً وطفلةً، مسلمين ومسيحيين، تحيةً من أعماق قلوبنا ونشدُّ على أيديكم ونقبل جباهكم، ونحمد الله أن أزاح عن صدورنا جميعًا كابوسًا خانقًا، وطاغيةً مستبدًّا، وأزاح عن شعب مصر العظيم غلالة الغبار حتى ظهر معدنه النفيس للعالم أجمع بأنه شعب- وإن كان صبورًا- إلا أنه يأبى الضيم ويثور على الظلم ويعشق الحرية والكرامة، فهنيئًا لكم هذه اللحظات الكريمة المباركة التي كانت ثمرة عظيمة لثورة مباركة.
* إن الجماهير الحاشدة التي شاركت في مظاهرات أمس، والتي فاقت أعدادها كل المظاهرات السابقة إضافة إلى اشتراك فئات جديدة مثل أساتذة الجامعات والمهندسين والمحامين والصحفيين وكذلك الموقف المشرف الذي وقفه الإعلاميون الحكوميون الشرفاء في التليفزيون المصري ضد سياسة النظام التضليلية، والتحريضية كل ذلك يؤكد أن الشعب المصري بكل فئاته وطوائفه عقد العزم، وشحذ الإرادة على تحقيق أهدافه، ومطالبه في الحرية والكرامة، والعدل والعدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية، كما يؤكد على أن الثورة في ازدياد مطرد بمرور الزمن، وتصلب النظام وعناده.
إن الإخوان المسلمين انطلاقًا من حرصهم على تحقيق مصالح الشعب كاملة، وحرصهم على وحدة القوى الوطنية كلها، واعترافًا منهم بالدور العظيم الذي قام به شباب الأمة وتضحياته الجليلة في تفجير واستمرار الثورة المباركة، ورغبةً منهم في الحفاظ على مصالح الأمة ومؤسساتها ومرافقها، ومن حرصهم على استقلال وطننا ورفضهم أي تدخل دولي أو إقليمي في شئونه الداخلية؛ فقد قرَّرنا الدخول في جولة حوار، نتعرف فيها على جدية المسئولين إزاء مطالب الشعب، ومدى استعدادهم للاستجابة لها، وهذا ما يتسق مع مبدئنا في الحوار الجاد المخلص البنَّاء. ولهذا فنحن نلتزم بأن يكون هذا الحوار شاملاً يستوعب كل القوى الوطنية والجماعات السياسية والأحزاب، وعلى رأسهم وفي مقدمتهم ممثلون حقيقيون للشباب، صاحب الفضل في هذه الثورة؛ حتى نُسمع صوتنا وصوت الأمة للمسئولين، ونحدِّد لهم مطالبنا المشروعة العادلة.
إن الإخوان المسلمين انطلاقًا من حرصهم على المصالح العليا للوطن، ولتحقيق آمال المصريين جميعًا في مستقبل أكثر إشراقًا؛ يؤكدون أنهم ليس لهم أية أجندات خاصة بهم، وأن غايتهم هي خدمة هذا الشعب، وأنهم يمارسون هذا منذ أكثر من ثمانين عامًا، ويضحون من أجل استقراره ومن أجل حصول أبنائه على حقوقهم بكل طوائفهم كواجبٍ شرعي ديني والتزامٍ وطني، وأنهم ليس لهم تطلع إلى رئاسةٍ ولا مطمعٍ في حكمٍ ولا منصبٍ، وأنهم يعتمدون منهج الإصلاح السلمي الشعبي المتدرج، وأنهم لا يقبلون أن يصم المسئولون آذانهم عن هدير صوت الشعب الذي ظهر من الملايين التي خرجت يوم الثلاثاء 1/2/2011م، وأعلنت عن موقفها الصريح في أن شرعية النظام تآكلت إلى درجة السقوط التام؛ بسبب الظلم الاجتماعي الذي يرزح تحته جموع الشعب، والفساد الذي طال كل مؤسسات الدولة، وتزوير الانتخابات المستمر منذ عقودٍ عديدةٍ كسياسةٍ ثابتة.
• لا يزال النظام الذي سقطت شرعيته بالمسيرات والمظاهرات المليونية في القاهرة ومعظم عواصم المحافظات لا يزال يتحدي الناس، ويعاند إرادتهم فبدلاً من أن يرحل الرئيس ليتهيأ المناخ لانتقال سلمي للسلطة يخرج في مشهد مستفز في اجتماع مع بعض معاونيه، ومنهم ذوو الوجوه الكريهة للشعب، ليثبت أن الأمر لا يزال بيده، وأنه يمارس السلطة ويباشر الحكم، الأمر الذي من شأنه أن يدفع المتظاهرين الثائرين إلى تصعيد جديد. • ومن مشاهد الاستفزاز أيضًا أن تنشر الصحف الحكومية على لسانه أنه يقدم العزاء لأسر الشهداء في استخفاف شديد بعقول الناس، إذًا فمن الذي قتلهم؟ أليس مسئولاً بشخصه عن كل شهيد وجريح ومعتقل ومعذب ومفقود منهم، أليس رئيس السلطة التنفيذية التي تأتمر بأمره وتتباهى بتنفيذ توجيهاته؟ • ثم نسمع أنه شكل لجنة قانونية لاقتراح تعديلات دستورية- في الدستور الذي أفسده- ومع احترامنا لأعضاء هذه اللجنة، فإننا نرى أنها لجنة غير شرعية لأنها مكونة بقرار من رئيس فاقد للشرعية.
إن الإخوان المسلمين رغبةً منهم في مزيد من التوضيح وتحديد المواقف ودرء الشبهات يقررون: 1. إن هذه الثورة الشعبية أسقطت النظام ومن ثم لا بد أن يرحل، ويتمثل ذلك في ضرورة تنحي رئيس الجمهورية، وهو المطلب الأول والأكبر الذي تنادي به الجماهير، ولا يقبل مطلقًا أن تتم التضحية بمصلحة الشعب بل وحياة المئات من أبنائه والوطن واستقراره من أجل فرد، وإذا كانت هناك معضلات دستورية وضعها ترزية الدساتير والقوانين فعلى فقهاء القانون الدستورى إيجاد حل لها ومخرج منها، وإذا كانت هناك تعلة واهية بضرورة الحفاظ على كرامة الرجل، فأين كرامة الشعب التي ديست طيلة ثلاثين عامًا قتلاً وتعذيبًا وقهرًا وإرهابًا وإفقارًا وإذلالاً.