هل المراجعات داخل الحركات الكبرى ترف فكري أم ضرورة وجودية؟ يأتي هذا الكتاب ليجيب عن هذا التساؤل من خلال رصد دقيق لتاريخ المراجعات داخل جماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها عام 1928م وحتى اللحظة الراهنة. لا يكتفي الكتاب بتفنيد المقولة الرائجة بأن الجماعة لم تراجع مسارها، بل يغوص في أعماق تجاربها المختلفة، مستعرضاً المراجعات في عهد المؤسس الإمام "حسن البنا" الذي أرسى قواعد النقد الذاتي، والمستشار "حسن الهضيبي" الذي واجه الفكر التكفيري، وصولاً إلى تحديات ما بعد ثورة يناير 2011م وانقلاب 2013م وما أفرزته من أزمات تنظيمية وفكرية معقدة. يقدم هذا المختصر رؤية شاملة للمراجعات في أربعة محاور أساسية: • الجوانب الفكرية: التمييز بين الثابت والمتغير وإعادة ضبط البوصلة المنهجية. • الجوانب الإدارية: الانتقال نحو المؤسسية، الشفافية، وتقليل المركزية. • الجوانب السياسية: تقييم تجربة الحكم والعلاقة مع القوى الوطنية وإدارة الأزمات. • الجوانب التربوية: تطوير المناهج والوسائل لتواكب المتغيرات الاجتماعية المتسارعة. إن هذا العمل ليس مجرد سرد تاريخي، بل هو "وقفة جادة مع الذات" وضرورة واقعية لإعادة ترتيب البيت الداخلي واستشراف مستقبل يستوعب دروس الماضي ويستجيب لطموحات الأمة. إنه توطئة لمشروع مراجعة شامل يسعى لبناء رؤية جديدة تحفظ الهوية وتعزز الفاعلية في ظل واقع شديد التعقيد
تُسجّل هذه الدراسة وتقيّم تجربة وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية خلال الفترة القصيرة (يناير - يوليو 2013)، التي تولى إدارتها الدكتور باسم عودة في ظل ظروف سياسية واقتصادية وأوضاع تموينية شديدة التعقيد. ينطلق الكتاب من مجموعة من التساؤلات المحورية حول السياق السياسي السابق لتولي الوزير، وحالة الوضع التمويني المتردي الذي واجهه. ويحلل الكاتب مدى وضوح وجدوى الرؤية الإصلاحية التي تبناها باسم عودة، والتي ركزت على إنهاء أزمات الخبز المدعم والسلع التموينية وتطهير الوزارة من الفساد. ويُبرز الكتاب كيف مثلت هذه التجربة القصيرة "نموذجًا لافتًا" و "شديد الثراء والدلالة في تاريخ الإدارة الحكومية بعد ثورة 25 يناير"، ليس فقط للنتائج الميدانية الملموسة في ملف الخبز، بل أيضاً للكفاءة والنزاهة الإدارية التي أثبتت إمكانية تحقيق إنجازات ضخمة رغم التحديات الجسيمة التي أحاطت بفترة توليه الوزارة. إنه توثيق لمعركة "رغيف الكرامة" التي خاضتها الإرادة السياسية العليا مع الفساد والدولة العميقة.
يمثل المنهج التربوي العمود الفقري الذي استندت إليه جماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها، والسر الكامن وراء قدرة تنظيمها على الصمود والانتشار. وفي هذا الكتاب، نُبحر في رحلة بحثية تحليلية تستكشف كيف واجه هذا "البناء التربوي" أعنف العواصف السياسية والمجتمعية التي مرت بها الجماعة في تاريخها الحديث، وتحديداً منذ انطلاق شرارة ثورة يناير 2011 وصولاً إلى واقعها الراهن .
من المؤكد أن تراكم عوامل عديدة، وعلى مدى زمني طويل؛ هو الذي أفسح المجال للثورة المصرية العظيمة في يناير 2011، ولولا هذه التضحيات التي قدمت طوال عقود من الزمن؛ وهذا التاريخ من الصمود في وجه الاستبداد والطغيان؛ ما كان يمكن للدعوات العاجلة التي سبقت 25 يناير أن تجد الأرض الخصبة، وتؤتي أكلها. لم يكن اندلاع ثورة 25يناير منفصلاً عن سياق دولي واقليمي تفاعل مع الشأن المصري الداخلي وأثر فيه. وسوف نستعرض هنا تلك العوامل الداخلية والخارجية التي أسهمت في تشكيل المناخ الصالح للثورة، والدافع إليها.
كان الأزهر مؤسسة ذات امتياز مدني مستقل لم تكن سلطة دينية ذات كينونة موازية للسلطة السياسية. بل كانت روحا أهلية يحملها جسد الأمة الذي تتوزع أعضاؤه على خريطة العالمين العربي والإسلامي. ولقد كانت تلك الروح بمثابة خط ممانعة مستدامة دفاعا عن مكتسبات الأمة في مواجهة أي ميول سلطوية إلى الظلم والطفيانو التحيفعلى كينونة الأمة: قد استعرضت المؤلفات صورا من الممانعة الحضارية التي كانت إحدى السمات الجوهرية في تاريخ الأزهر الشريف وبرزت أسماء من شيوخ الأزهر وعلمائه وطلابه تصدت للاستبداد السياسي، والمظالم الاجتماعية.
في عام واحد من عمر الحكم المدني، ووسط أجواء مشحونة بالتحديات والتحولات عرفت وزارة الأوقاف المصرية محاولة استثنائية للإصلاح والتغيير. يحاول هذا الكتاب توثيق هذه المحاولة مستعرضا ما شهدته الوزارة من محاولات جادة لاستعادة دورها وتطهيرها من إرث طويل من الفساد والنهب الذي رسخه الحكم العسكري على مدى عقود، قبل أن يتجدد بعد زوال أول تجربة ديمقراطية حقيقية في مصر الحديثة. نرصد في هذا البحث أوضاع وزارة الأوقاف في عهد الدكتور محمد مرسي، ونسلط الضوء على ما مثله ذلك العام من حالة نجاح مميزة امتدت إلى مجالات متعددة، وكان من أبرزها ما قامت به الوزارة من إصلاحات جريئة، ومواجهة مباشرة لأوكار الفساد وتقديم نموذج إداري استهدف الاتزام بشريعة الله, وصيانة أموال الوقف من العبث والضياع، وحسن إدارتها بما يحقق الصالح العام. هذا الكتاب لا يوثق فقط لحظة سياسية ودينية مهمة بل يفتح أيضا نافذة لفهم العلاقة المتوترة بين السلطة والدين، بين الدولة العميقة وإرادة الإصلاح في واحدة من أكثر اللحظات حساسية في التاريخ المصري المعاصر.